رسالة معالي الدكتور سالم اللوزي

المدير العام للمنظمة العربية للتنمية الزراعية

بمناسبة الاحتفال بيوم الزراعة العربية 27 سبتمبر (أيلول) 2005

تحت شـــعار 

( قرار القمة العربية بالجزائر بتكليف المنظمة العربية للتنمية الزراعية بإعداد استراتيجية التنمية الزراعية العربية

المستدامة يعزز تحقيق الأمن الغذائي العربي)

 

يمثل اليوم السابع والعشرون من سبتمبر (أيلول) من كل عام معلماً بارزاً من معالم القطاع الزراعي العربي، حيث تحتفل فيه الأمة العربية بيوم الزراعة العربية. وتتزامن تلك المناسبة العربية القومية, مع ذكرى انطلاق أول نشاط للمنظمة العربية للتنمية الزراعية في 27 سبتمبر (أيلول) 1972. ومن ثم فإن هذا اليوم يجمع بين الإحتفال بحاضرنا الزراعي, وإستحضار ذكرى هامة على طريق العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية, ذكرى انطلاق نشاط المنظمة, بيت الخبرة العربي في المجالات الزراعية, والتي تواصلت جهودها عبر ما يربو على ثلاثة عقود لتطوير الزراعة العربية وتعزيز مسارات الأمن الغذائي للشعوب العربية, وتحقيق حلم الأمة بالتكامل الزراعي ووصولاً للسوق العربية المشتركة.

ويسرني في هذه المناسبة السعيدة أن أتقدم بالتهاني الخالصة للأمة العربية عامة، وللعاملين في القطاع الزراعي بصفة خاصة، سائلاً المولى العزيز القدير أن يعيد هذه المناسبة العزيزة وشعوبنا العربية تنعم بالرفاه الاقتصادي، وقد تحققت أمنياتها في تطوير زراعتها، والحصول على كفايتها من الغذاء الآمن من مواردها وطاقاتها الذاتية.

لقد دأبت المنظمة العربية للتنمية الزراعية، على جعل الاحتفالات بهذا اليوم الأغر متجددة ومعاصرة, إذ درجت على تزيّين احتفالها بهذا اليوم القومي بطرح شعار مواكب ليكون مصدر إلهام للعاملين بالقطاع الزراعي لإعمال الفكر والمعرفة، وتعميق الوعي, وتبادل الرصيد الثر من التجارب العربية، بما يخدم مسارات التنمية الزراعية العربية ويدعم الجهود لتحقيق تطلعات المواطن العربي في توفير الغذاء الآمن.

وتمشياً مع هذا التقليد الراسخ، وتعبيراً عن إعتزازنا جميعاً بإهتمام قادتنا بالملف الزراعي العربي, تحتفل المنظمة العربية للتنمية الزراعية بيوم الزراعة العربية هذا العام 2005 تحت شعار:

( قرار القمة العربية بالجزائر بتكليف المنظمة العربية للتنمية الزراعية بإعداد استراتيجية التنمية الزراعية العربية المستدامة يعزز تحقيق الأمن الغذائي العربي )

وغنى عن القول أن التخطيط الاستراتيجي الزراعي يمثل الوسيلة الفاعلة للتحليق في آفاق المستقبل البعيد بما يمكن المسؤولين عن القطاع الزراعي العربي من إعداد أنفسهم ومؤسساتهم للتكيف مع المتغيرات المستقبلية الهائلة، والتعويل على هذه المتغيرات لتحقيق الازدهار المنشود، والاستفادة القصوى من الفرص التي تتيحها وتفادى الآثار السالبة والمعوقات التي تفرزها.

إن هذا القرار يحمل بين طياته العديد من المعاني والإشارات, لعل من أهمها الإعلان عن دعم الإرادة السياسية للجهود المؤسسية المبذولة لتعزيز العمل الزراعي العربي المشترك, والتعبير عن الانطلاقة العملية نحو التخطيط الإستراتيجي طويل الأمد للعمل في هذا المجال لتحقيق التكامل الزراعي المنشود, وتوفر الغذاء للمواطن في أرجاء وطننا العربي الكبير, فضلاً عن تعزيز القدرة التنافسية للمنتجات الزراعية للنفاذ للأسواق العالمية

            وفي إطار الجهود المتواصلة التي تبذلها المنظمة لتنفيذ قرار قمة الجزائر (2005)، فقد عقدت العديد من الاجتماعات الرامية لإعداد الاستراتيجية. وقد تمخض جانب من هذه الاجتماعات عن إعداد التوجهات الرئيسية للاستراتيجية, والتي اعتمدها المجلس التنفيذي للمنظمة في دورته الثامنة والعشرين المنعقدة في الكويت خلال الفترة 13-14 يونيو/ حزيران عام 2005, وترتكز هذه التوجهات على المحاور التالية :

وأنتهز هذه المناسبة للتأكيد على حرص المنظمة على توسيع نطاق المشاركة والمساهمة الفاعلة من كافة الأطراف المعنية والمهتمة بقضايا التنمية الزراعية المستدامة العربية والإقليمية والدولية في إعداد هذه الإستراتيجية, حتى تخرج ملبية لطموحاتنا في تحقيق أعلى مستويات التنسيق والتعاون العربي في كافة المجالات الزراعية ذات الإهتمام العربي المشترك, وذلك من خلال برامج عمل تنفيذية محددة الأهداف والمكونات والأفق الزمنية قابلة للتطبيق العملي، بحيث تتم متابعتها وتقييمها بآلية ناجعة لضمان دقة التنفيذ. وفي هذا السياق, فإن المنظمة ترحب بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص المعنية بالتنمية الزراعية العربية لإعداد الاستراتيجية المطلوبة في مختلف المراحل وعلى كافة المستويات.

            وأود أن أغتنم هذه المناسبة السعيدة لأتقدم بخالص الشكر والتقدير لكافة الدول الأعضاء والمؤسسات والمراكز والهيئات العربية والإقليمية والدولية، ومنظمات القطاع الخاص والمجتمع المدني التي شاركت أو أبدت إستعدادها للتعاون مع المنظمة في أي من مراحل إعداد الاستراتيجية. ويحدوني الأمل الكبير في أن نتمكن, وبتآزر الجهود وتكامل الأدوار في كافة مراحل الإعداد, من إنجاز هذه المهمة القومية, بحيث تأتى الاستراتيجية مستوعبة لمجمل التحديات الجسام التي تفرضها المتغيرات الإقليمية والدولية المؤثرة على القطاع الزراعي العربي. ولا يراودني أدنى شك في أن تفهمنا وإدراكنا لمتطلبات إفرازات عصر العولمة ستمكننا جميعاً من التوصل للصيغة المثلي للتعاون والعمل لإعداد الاستراتيجية المنشودة، والتي تمثل الانطلاقة الكبرى للعمل سوياً، بلوغاً لأهدافنا التنموية الزراعية خلال العقدين القادمين، وبما يساهم في زيادة الرفاه الاقتصادي للمواطن العربي.

            ويسرني بالأصالة عن نفسي ونيابة عن كافة العاملين بالمنظمة العربية للتنمية الزراعية أن نعرب في هذه المناسبة الطيبة عن عظيم تقديرنا وإعتزازنا بالتعاون المثمر والمستمر بينها وبين وزارات الزراعة العربية الموقرة في كافة المجالات المتعلقة بأنشطة المنظمة المتنوعة. كما أود أن أتمنى على المسؤولين في هذه الوزارات الموقرة برفد المنظمة بآرائهم وتوجيهاتهم البناءة حول مشروع الاستراتيجية التي سترسل لهم بمشيئة الله في مطلع العام القادم. وذلك توطئة لعرض وثيقة مشروع الاستراتيجية على الأجهزة التشريعية للمنظمة خلال النصف الأول من عام 2006، قبل عرضها على القمة العربية في مارس (آذار) 2007.

والله نسأل أن يوفقنا جميعاً لما فيه خير أمتنا العربية

 

 Back