تقديــم
يحتل الأمن الغذائي العربي موقعاً متقدماً بين النشاطات المتعددة التي تقوم بها المنظمة العربية للتنمية الزراعية لتطوير القطاع الزراعي في المنطقة العربية. ويرد ذلك الاهتمام المتواصل بالأمن الغذائي إلى الدور المتعاظم الذي يلعبه الغذاء الآمن في إعداد المواطن العربي لمجابهة التحديات الكبيرة التي تفرضها عولمة الإقتصاد. ذلك أن المتغيرات السياسية والإقتصادية الهائلة التي انتظمت العالم خلال الفترة الماضية تجعل الحاجة أكثر إلحاحا لتكامل الجهود العربية لتحقيق الإكتفاء الذاتي من السلع الغذائية المختلفة. ولعل أهم العوامل المساعدة على تحقيق هذا الهدف هو رصد مجمل التطورات التي تشهدها المنطقة العربية في مجال الأمن الغذائي، ومقارنتها بالمتغيرات التي تصاحبها على المستوى العالمي. ومن ثم ، فقد حظى تقرير أوضاع الأمن الغذائي العربية لعام 2002 باهتمام متزايد من المنظمة، وحرصت على أن يعكس تقرير هذا العام جهودها المتواصلة لتطوير وتحديث إصداراتها المتنوعة.
وتجسيداً لهذا النهج فقد أتى تقرير هذا العام، الذي يمثل الإصدارة الرابع عشرة من سلسلة تقارير الأمن الغذائي، متضمناً لتغييرات ملموسة في المحتوى والشكل. فمن حيث المحتوى، فإن تقرير عام 2002 يستعرض للمرة الأولى المحددات الرئيسية للمعروض من الغذاء في الوطن العربي، ومعالجة كمية ونوعية للمتاح من الغذاء في ظل تلك المحددات. كما يتضمن التقرير استعراضاً لإمكانات الحصول على الغذاء، ومستويات الاستهلاك في المنطقة العربية. ويفرد التقرير أيضا حيزاً مناسباً لاستعراض التوجهات القطرية والقومية لتحسين أوضاع الأمن الغذائي في الوطن العربي.
وتفيد المؤشرات التي يبرزها تقرير عام 2002 إلى تحقيق استقرار نسبي في قيمة فجوة المجوعات الغذائية الرئيسية في الوطن العربي وقد نتج هذا الاستقرار النسبي من التطور الايجابي الذي شهده إنتاج عدد من السلع الغذائية الرئيسية، في حين سجل عدد آخر من تلك السلع تطوراً سلبياً في الإنتاج، كإنعكاس للمؤثرات المناخية التي شهدتها بعض الدول العربية.
وتأمل المنظمة بإصدارها لهذا التقرير أن تساهم في رصد المتغيرات المختلفة المؤثرة على تحقيق الأمن الغذائي العربي، بما يساعد على تفعيل الجهود القومية والقطرية الرامية لتحقيق الإكتفاء الذاتي من السلع الغذائية الرئيسية. ويسعد المنظمة في هذا الصدد أن تتلقى من السادة المسؤولين والخبراء والمهتمين مقترحاتهم وآراءهم لإثراء نهجها لتطوير محتوى وشكل هذا التقرير الهام.
وتود المنظمة في الختام أن تتقدم بخالص الشكر والتقدير لأصحاب المعالي وزراء الزراعة ، ووزراء الاقتصاد والمال والتجارة العرب، والأمانة العامة لجامعة الدول العربية ، على دعمهم المتواصل للمنظمة. كما تود أن تتقدم بالشكر لمؤسسات الإنماء والتمويل العربية، وللخبرات العربية، على تعاونهم المثمر في إعداد هذا التقرير.
الدكتور سالم اللوزي
المدير العام