الملخص التنفيذي
يقدم تقرير أوضاع الأمن الغذائي لعام 2002 عرضاً وتحليلاً لأهم مؤشرات أوضاع الأمن الغذائي في الوطن العربي. حيث يتناول التقرير بالتحليل المحددات الرئيسية للمعروض من الغذاء في الوطن العربي. ثم يقدم تحليلاً للمتاح من مجموعات السلع الغذائية الرئيسية متضمناً حجم الإنتاج والميزان التجاري لكل منها. كما يتناول التقرير إمكانات الحصول على الغذاء ومستويات الاستهلاك ، ومعدلات الاكتفاء الذاتي من السلع الغذائية الرئيسية ، ونصيب الفرد من مكونات الطاقة والبروتين والدهون. ولكل هذه المؤشرات يقدم التقرير مقارنات فيما بين الدول العربية، إضافة إلى مقارنتها على المستوى العام في الوطن العربي والمستوى العالمي . ويشتمل التقرير أيضاً على إستعراض للتوجهات القطرية والقومية لتحسين أوضاع الأمن الغذائي في الوطن العربي.
· المحددات الرئيسية للمعروض من الغذاء في الوطن العربي:
تتأثر كميات ونوعية المعروض من الغذاء في الوطن العربي بالعديد من المحددات التي تؤثر على أداء القطاع الزراعي. فبجانب المحددات الفنية والاقتصادية، يتأثر القطاع الزراعي بمجموعة من المحددات الطبيعية والتي من أهمها المياه وحالة الجفاف . فالوطن العربي يتسم بندرة وقلة الهطول المطري ، وعدم كفاية موارده المائية السطحية، الأمر الذي أثر سلباً على كميات ونوعية الموارد المائية الجوفية في العديد من الدول العربية.
تقدر المياه المتاحة للإستخدام في الوطن العربي بنحو 0.48% فقط من نظيرتها على المستوى العالمي. ويستخدم الوطن العربي نحو 71%من المياه المتاحة ، في حين تبلغ نسبة الاستخدام على المستوى العالمي نحو 6.3% . ويبلغ نصيب الفرد من المياه المتاحة في الوطن العربي نحو 876 م3 تعادل نحو 10% من نصيب الفرد على المستوى العالمي.
ويلعب الجفاف دوراً أساسيا في تحديد حجم المعروض من السلع الغذائية في الوطن العربي ، فبجانب تدنى وندرة معدلات الهطول المطري ، فقد تعرضت معظم بلدان الوطن العربي خلال السنوات القليلة الماضية إلى موجات من الجفاف وانحباس الأمطار، الأمر الذي أدى إلى ترك مساحات كبيرة بوراً وأدى إلى تقلص المساحة المحصودة من مختلف الزراعات المطرية.
وتمثل الأراضي المتاحة للزراعة إحدى المحددات الطبيعية الرئيسية لعرض الغذاء في الوطن العربي ، حيث يتأثر إنتاج السلع الغذائية تأثراً مباشراً بنوعية ومساحة الأراضي المنزرعة. وتنحصر معظم مساحة الوطن العربي في بيئات جافة تعتمد على الأمطار في ريها. وتعادل مساحة الأراضي الزراعية في الوطن العربي نحو 0.48 من مساحة مثيلتها على المستوى العالمي. كما أن متوسط نصيب الفرد من الأراضي الزراعية قد تراجع عام 2001 إلى نحو 0.22 هكتار، مقارنة بنحو 0.25 هكتار في بداية التسعينات. علماً بأن هذا المتوسط يقدر على المستوى العالمي عام 2001 بنحو 2.19 هكتار ، كما أن الأراضي الزراعية في الوطن العربي تتعرض باستمرار للعديد من مظاهر التدهور مثل تعرضها للملوحة والتغدق والتصحر، مما يؤثر سلباً على قدرتها الإنتاجية. كما أن هناك مساحات كبيرة من الأراضي لا تتم زراعتها بسبب شح الأمطار. هذا بالإضافة إلى أن المساحات المحصودة تدنت كثيراً مقارنة بالمساحات المزروعة خلال عام 2001 بالنسبة للزراعات البعلية في العديد من الدول العربية مثل تونس التي بلغت فيها نسبة المساحات المحصودة من محاصيل الحبوب نحو 34% من المساحات المزروعة. وفي السودان تم حصاد نحو 75% من مساحات الذرة الرفيعة المزروعة خلال عام 2001، كما بلغت مساحات محصول الدخن المحصودة نحو 69% من مساحتها المزروعة. وبلغت المساحة المحصودة من محصول القمح في القطاع المطري نحو 80% من المساحة المزروعة.
بالإضافة إلى ما سبق ، فإن عرض الغذاء يتأثر بأوضاع الثروة الحيوانية والسمكية ومصادر الغذاء الحيواني في الوطن العربي. وفي هذا الصدد تجدر الإشارة انه وبالرغم من أعداد الثروة الحيوانية الضخمة وتنوعها في الوطن العربي ، فإن إنتاجها لا يفي بكامل الاحتياجات الغذائية من المنتجات الحيوانية. وتشكل واردات الوطن العربي من اللحوم الحمراء والألبان عبئاً ثقيلاً في موازين المدفوعات للعديد من الدول العربية ، ويرجع ذلك بصفة رئيسية لتدني إنتاجية الوحدة الحيوانية من تلك المنتجات. وتعادل أعداد الثروة الحيوانية في الوطن العربي عام 2001 نحو 10.11% من أعداد الثروة الحيوانية على مستوى العالم. في حين تعادل أعداد الوحدات الحيوانية المنتجة في الوطن العربي نحو 7.3% من إجمالي الوحدات الحيوانية من الحيوانات المنتجة على المستوى العالمي في ذلك العام.
وتشكل الثروة السمكية مكوناً هاما في قاعدة الموارد العربية التي يمكن أن تساهم في سد الفجوة الغذائية من البروتين الحيواني، إذ أن موارد الثروة السمكية في الوطن العربي تتيح مجالات أوسع لزيادة حجم الإنتاج والفائض التصديري الذي يحققه قطاع إنتاج الأسماك، وبما يساهم في تعزيز مسارات الأمن الغذائي وفي زيادة حصيلة النقد الأجنبي بالنسبة للدول العربية المنتجة الرئيسية للأسماك.
تتمثل مصادر غذاء الحيوان في الوطن العربي في المراعي الطبيعية والأعلاف الخضراء والأعلاف الخشنة والأعلاف المركزة ، وتقدر مساحة المراعي الطبيعية في الوطن العربي عام 2001 بنحو 420.4 مليون هكتار تتوزع معظمها بين السعودية 40.4%، والسودان 27.9% ، والصومال 10.2%، والجزائر 8.3% . أما مساحة الأعلاف الخضراء فتقدر في عام 2001 بنحو 2.8 مليون هكتار ويتركز معظم إنتاجها في مصر 73.2% إضافة إلى المغرب 11.2% السعودية والإمارات وتونس بنسب تتراوح بين 3.6% و 2.5%.
وتتمثل الأعلاف الخشنة في بقايا المحاصيل الحقلية والبستانية ويعتبر استخدامها في تغذية الحيوان محدوداً في الوطن العربي رغم توفرها، مما يستدعي بذل المزيد من الجهود للاستفادة من المخلفات الزراعية والصناعية عن طريق ترشيد استخدامها وزيادة قيمتها الغذائية بإدخال التقنيات الحديثة. وتشير الموازنة العلفية في الوطن العربي إلى وجود فجوة علفية قدرت عام 2000 في ثمانية من الدول العربية بأكثر من 11 مليون طن من المركبات الكلية المهضومة ، وبنحو 40 ألف طن من البروتين الخام المهضوم.
تبين الحركة في حجم المخزون من السلع الغذائية بين المواسم أوضاع المعروض من تلك السلع ومدى ندرتها أو توفرها، وهى بذلك تعتبر من المؤشرات التي تعكس أوضاع الأمن الغذائي فيما يتصل بما يطرأ على المعروض من السلع الغذائية وامكانات الدول لتوفيرها. وبمقارنة أوضاع الحركة في حجم المخزون من محاصيل الحبوب على المستويين العربي والعالمي ، يتبين أن التغير في حجم المخزون من تلك المحاصيل كان سالباً بين عامي 1997 و 1998 على المستويين العالمي والعربي. وبين عامي 1998 و 1999 ظل التغير سالباً على المستوى العالمي وبمقدار نحو 33 مليون طن، بينما ازداد المخزون بالنسبة لدول الوطن العربي بين هذين العامين ، وبمقدار 3 مليون طن. أما في عام 2000 فقد حقق المخزون من الحبوب على المستويين العالمي والعربي زيادة قدرت بنحو 2.6 مليون طن على المستوى العالمي تحقق نحو 57.7% منها من زيادة المخزون على المستوى العربي والذي ارتفع بنحو 1.5 مليون طن. أما بالنسبة لمتوسط الفترة 1998-2000 فإن محصلة الحركة في حجم المخزون كانت سالبة على المستوى العالمي بنحو 21.3 مليون طن ، في حين أنها كانت موجبة على المستوى العام في الوطن العربي بنحو 305 ألف طن.
| التالي |
|
Next |